مؤسسة آل البيت ( ع )

119

مجلة تراثنا

الأستاذ - ( 329 ) ، لما كان وجه لاكتفائه بهذا القدر من الرد غير الصريح ! وثانيا : إن أمر أسانيد الكتب مبتن على هذا المسألة المفروضة ، فهو كالتعليق الذي علم من عمل المحدثين في أوائل الأسانيد ، وإنما لم يشرحوها في كل مورد مورد ، لاعتمادهم على وضوحها . فليس مجرد وجود ذلك في الكتب الأربعة - مهما بلغت من الكثرة - دليلا على عدم الواسطة ، كمسألة التعليق . ثم إن سند الشيخ في الفهرست إلى فضالة ينتهي بأحمد بن أبي عبد الله - وهو البرقي - ومن الواضح أن الطبقة لا تساعد على روايته عن فضالة مباشرة . ولذلك ( استظهر بعضهم سقوط الواسطة ، فإن أحمد البرقي يروي عن أبيه عن فضالة في ( 20 ) موردا كما يظهر من الطبقات ) ( 330 ) . واعتمد السيد الخوئي على ذلك ، فقال : رواية أحمد عن أبيه عن فضالة لا تنافي روايته عنه بكتابه بلا واسطة ، فقد روى أحمد عنه بلا واسطة ( 331 ) . أقول : قوله - دام ظله - : ( لا تنافي ) غير تام ، لأن الطبقة لها مدخلية تامة في إحراز رواية شخص عن شخص ، وإلا كانت الرواية معللة ، كما بين في محله . وإذا كان أحمد البرقي متأخرا عن طبقة ( فضالة ) ، فلا بد من وجود الواسطة . ثم إذا عرفنا من سيرة ( أحمد ) في ترجمته أنه ( اعتمد المراسيل ) لزم الفحص عن ذلك ، حتى يحصل التأكد من سلامة روايته عن الإرسال . والبرقي - كما يبدو من ملاحظة مشايخه - متأخر عن ( فضالة ) بطبقة واحدة بل أكثر ، إذا صح ما قيل في ( الحسين بن سعيد ) من أنه لا يروي عن فضالة مباشرة ، فإن البرقي يروي عن الحسين ، فلاحظ . وما ذكره - دام ظله - بقوله : ( وروايته عن بكتابه بلا واسطة ) . إن كان المراد روايته [ أحمد ] عن كتاب فضالة ، فلا بد أن يكون الكتاب قد وصل إليه برواية من أوصله إليه ، بإحدى طرق التحمل ، فعدم ذكر الواسطة في رواية الكتاب هو الإرسال .

--> ( 329 ) معجم رجال الحديث ( ج 13 ص 296 ) . ( 330 ) معجم رجال الحديث ( ج 13 ص 296 ) . ( 331 ) المصدر ، والموضع .